عبد الحي بن فخر الدين الحسني

66

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

ولا غرو إن أرخى الزمان زمامه * إلى فانى أهل ذاك لعظمتى إذا ما أريد الشئ يأتي بضده * ولم يأت طورا ما يوافق منيتي فما لي نقص من هموم تهمنى * ولا لي محيص من شدائد نقمتى فهل لي على الأرضين من صارخ يغي * ثنى رحمة فيما عرت من مصيبتى وهل من أوب إلى بلدة لها « 1 » * صعود وفي بعدى عنها لشقوتى وتلك التي قد مس جلدي ترابها * وفيها لمن جيدى نيطت نميمتى « 1 » وتلك هي الأرض التي طاب ماؤها * وراق هواها فهي طابت كطيبة ويكفى لها مجدا وفخرا ورفعة * ثواء أبى فيها وأمي وإخوة فهم في حماها كالنجوم إذا بدت * وهم في رباها كالشموس المضيئة فرقاهم المولى إلى المرتقى العلى * وصان حماهم من طروق البلية ولا زال في خضل حدائق مجدهم * بماء رضاء ساح من بحر رحمة إلهي لئن أوليتنى جملة الجدى * فما راحتى إلا بلقيا عشيرتي ولقياهم عندي رياض من المنى * ووصلتهم لي نعمة بعد نعمة إذا سرت يا ريح الصبا نحو موطني * ولا قيت من رهط هناك وجيرتى فأشرر إليهم ما ترى من أسى * وحي لهم عنى بعظمى تحيتي وسلهم أيا رهطى هل غاب عنكم * ضجيعى وكمعى « 2 » بل فؤادي ومهجتي إذا حن قمري على غصن أيكة * بكيت بكى الثكلى بذكرى حبيبتي ورجعت ألحانى على ذكر عهدها * فجاوبت ورقاء على ألبان حنت ورددت أصواتى بوجد اهاجنى * فهيجت أحزان الحمام ؟ ؟ ؟ وهل ينفع الترديد من بعد بينها * ومن بعد ما راحت إلى دار تربة سقى اللّه مثواها وطاب ثراؤها * وأدخلها في سوح روضات جنة على اللّه تكلانى هو البر للورى * وباللّه حولى وهو رب البرية

--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) الكمع ( بالكسر ) : الضجيع .